الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
99
موسوعة التاريخ الإسلامي
يا معاوية ! سبحان اللّه ألأن سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه ، تمنعونهم عنه ؟ أما واللّه لو سبقوكم إليه لسقوكم منه ! أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى فيجازوكم بما صنعتم ؟ أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة « 1 » والأجير والضعيف ومن لا ذنب له ؟ هذا واللّه أوّل الجور ! لقد شجّعت الجبان وبصّرت المرتاب ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك ! وكان معاوية يعلم بصداقة عمرو له فقال له : اكفني صديقك ! فأغلظ له ابن العاص ! وأمسى ذلك اليوم ، فلما كان الليل سار هذا الهمداني فلحق بقومه مع الإمام عليه السّلام « 2 » . الأشعث والأشتر يستردّان الماء : وكان الأشعث على ميمنة الإمام عليه السّلام فأتاه ليلا وقال له : يا أمير المؤمنين ، أيمنعنا القوم ماء الفرات وأنت فينا ومعنا سيوفنا ؟ خلّ عنّا وعن القوم ، فو اللّه لا نرجع حتى نرده أو نرد الموت ! ومر الأشتر فليعل بخيله فيقف حيث تأمره « 3 » وكان معه أربعة آلاف من اولي البصائر ، فلم يتجاوزوا أمر الأمير عليه السّلام « 4 » .
--> ( 1 ) كذا ، ويأتي أنّ عمار بن ياسر جاءته امرأة طويلة اليدين بقدح من لبن ، فيعلم من ذلك حضور بعض النساء ولا سيما الإماء مع العبيد في صفين ، ولعلّ هذا من أسباب الخلاف في أعدادهم . ( 2 ) وقعة صفين : 163 ، 164 . ( 3 ) وقعة صفين : 166 . ( 4 ) وقعة صفين : 157 .